أشعلت الضربات المصرية ضد داعش في ليبيا الخلافات مجددا بين القاهرة والدوحة، حيث في الوقت الذي أبدت فيه كل الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية تفهمها للضربات الجوية التي نفذتها مصر الاثنين الماضي على مواقع تنظيم “داعش” في ليبيا، والأهداف التي تريدها القاهرة من وراء هذه الضربة، أبدت قطر تحفظها على ذلك، لتطرأ على الساحة تداعيات تهدد بانتكاسة جديدة للعلاقات بين القاهرة والدوحة.

أفادت جامعة الدول العربية الأربعاء في اجتماع لمندوبي الدول الأعضاء، بأن الدول الأعضاء، باستثناء قطر، تفهمت الغارة الجوية التي نفذتها مصر الاثنين الماضي على مواقع تنظيم “داعش” في ليبيا، وجاء في البيان، “يعرب المجلس عن تفهمه الكامل للضربة الجوية التي وجهتها القوات المسلحة المصرية ضد مواقع تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في مدينة درنة الليبية”،

كما نددت الجامعة العربية بعملية القتل التي راح ضحيتها 21 قبطيا مصريا الأحد 15 فبراير، وأوضح البيان أنه بات من الضروري أن يتحرك المجتمع الدولي ضد كافة التنظيمات المتشددة في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، مشيرًا إلى السعي الحثيث للجامعة للعمل على إيجاد حل سلمي للأزمة في ليبيا ورفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي.

وأكد المجلس على حق مصر والدول الأعضاء في الدفاع الشرعي عن النفس وحماية مواطنيها ضد أي تهديد وفقا لنصوص ميثاق جامعة الدول العربية، وميثاق الأمم المتحدة الذي يكفل هذا الحق الأصيل الثابت للدول فرادى وجماعات مع احترام سيادة الدول ووحدتها واستقلالها، ورغم إجماع الدول العربية الأعضاء على دعم الغارة الجوية المصرية وضرورة رفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي، إلا أن قطر تحفظت حول هاتين النقطتين، حسبما جاء في نص البيان.
التحفظ القطري المناوئ لمصر جاء ليشعل من جديد فتيل الأزمة بين الدولتين المصرية والقطرية، حيث أكد السفير “طارق عادل”، مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية، أن “هذا التحفظ القطري ليس مستغربًا، حيث يؤكد مرة أخرى خروج قطر عن الإجماع العربي، فيما يتعلق بالحفاظ على العمل العربي المشترك وحق وسيادة الدول العربية، بما في ذلك ما قامت به مصر”،
وشدد السفير على أن موقف قطر، التي دأبت على اتخاذ المواقف المناوئة لمصر، إنما يؤكد انعزالها التام في الجامعة العربية بخروجها عن الإجماع العربي”، وتابع مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية، أنه وفقًا لقرائتنا في مصر لهذا التحفظ القطري، فإنه بات واضحًا أن قطر كشفت عن موقفها الداعم للإرهاب.

على إثر ذلك سارعت وزارة الخارجية القطرية باستدعاء سفيرها بالقاهرة “محمد سيف بوعينين” للتشاور، ردًا على ما وصفتها بـ”الاتهامات التي وجهها مندوب مصر بجامعة الدول العربية لها بدعم الإرهاب”، وقال السفير “سعد بن على المهندي” مدير إدارة الشئون العربية في وزارة الخارجية القطرية، إن “ما جاء على لسان مندوب مصر بجامعة الدول العربية جانبه الصواب والحكمة ومبادئ العمل العربي المشترك”، ووصفت الدوحة التصريح بـ”الموتور”.
وفي أول ردود الفعل الدولية على المشاحنات بين مصر وقطر، شن المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، الرائد “محمد الحجازي”، هجومًا حادًا على قطر؛ بسبب تحفظها على الضربة الجوية المصرية على معاقل جماعة “داعش” في ليبيا، حيث قال “الحجازي”، “قطر تسلك سلوك الصغار، ورفضها للضربة الجوية للإرهاب يؤكد شهادة شاهد من أهلها”، وأكد على مساندة الجيش المصري لنظيره الليبي، وعدم ادخار الجهود في دعمه.

على صعيد متصل؛ ندد مجلس التعاون الخليجي الخميس بالاتهامات المصرية لقطر بدعم الإرهاب، وأعرب الأمين العام للمجلس “عبد اللطيف الزياني” في بيان عن “رفضه للاتهامات التي وجهها مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية إلى دولة قطر بدعم الإرهاب”، ووصفها بأنها “اتهامات باطلة تجافي الحقيقة وتتجاهل الجهود المخلصة التي تبذلها دولة قطر مع شقيقاتها دول مجلس التعاون والدول العربية لمكافحة الإرهاب والتطرف على جميع المستويات”، واعتبر أن “التصريحات المصرية لا تساعد على ترسيخ التضامن العربي في الوقت الذي تتعرض فيه أوطاننا العربية لتحديات كبيرة تهدد أمنها واستقرارها وسيادتها”.

التعنت القطري والإصرار على دعم الجماعات الإرهابية في المنطقة العربية يلقي بظلاله على المصالحة الخليجية التي أنهت أزمة غير مسبوقة دفعت السعودية والإمارات والبحرين لسحب سفرائها من الدوحة العام الماضي لدعمها جماعة الإخوان المسلمين، وهو السبب نفسه الذي تدهورت على إثره العلاقات المصرية القطرية منذ عزل الجيش الرئيس الأسبق “محمد مرسي” في يوليو 2013.

توترت العلاقات بين مصر وقطر مجددًا، بعد تقدم محدود جرى في العلاقات بين البلدين ديسمبر الماضي، برعاية العاهل السعودي الراحل “عبد الله بن عبد العزيز”، ليأتي السؤال الذي ستكشف إجابته الأيام القادمة، هل يعود الصدع من جديد بين الدولتين لتموت المصالحة بموت صاحبها؟.
0 التعليقات:
إرسال تعليق